الأحد، نوفمبر 22، 2009

مصر والجزائر - السفور

ما أجمل الصورة بلا قناع، وما أقبحها أحيانا دون ساتر.. هذه هي المقولة التي تنطبق على المشهد الحالي في مصر فيما يتعلق بالتعامل مع مباراة المنتخب الفاصلة في تصفيات كأس العالم والتي خسرها بهدف أمام نظيره الجزائري في السودان، والتي يبدو رأيي فيها مخالفا لرأي الغالبية من أبناء وطني، ومن مشجعي الكرة تحديدا.


فقط قبل أن أسترسل في الحديث الذي أشعر أنه سيطول، أتمنى من الجميع إلقاء ولو نظرة عابرة على تدوينتي السابقة مباشرة بعنوان "كنت معهم" والتي تتحدث عن لقاء 14 نوفمبر بالقاهرة الذي تابعته من المدرجات في ثالث تصفيات مونديالية أؤازر فيها منتخب بلادي من الملعب وتنتهي بالنتيجة ذاتها.

بل كنت أفكر جديا في السفر إلى السودان لحضور المباراة الفاصلة، ولكن معاناتي في استكمال الأوراق اللازمة للحصول على إذن سفر من وزارة الدفاع أدت إلى استبعاد الفكرة بجانب عدم تفاؤلي شخصيا بسبب موجة الاحتفالات التي سيطرت على مصر وكأنها تأهلت بالفعل، علما بأنني شاركت بنفسي في هذه الاحتفالات!!

ما أعنيه أنني مشجع كروي بحق، ليس من أمام التلفاز بل من المدرجات، وشاهدت لمنتخب بلادي مباريات تاريخية رغم صغر سني وقتها، كفوزنا على الجزائر تحديدا 5-2 في مارس 2001 بالقاهرة، وبالتالي فإنني لست بمعزل عما يشعره الجميع من مرارة الخروج من التصفيات والحاجة للانتظار أربع سنوات لمحاولة تحقيق الحلم.


شاء القدر أن تسند إليّ مهمة كتابة مقال عن المباراة الفاصلة لصحيفة "البريوديكو" الإسبانية العامة بحيث يتناول الأجواء في مصر، على أن يقوم صحفي جزائري بالمقابل بكتابة مقال آخر، وهو ما قد كان بالفعل وتم نشر المقالين يوم المباراة.

مقالي كان عنوانه "أفيقوا نحن أشقاء" وهو اقتباس من أغنية أحمد مكي "فوقوا" والتي أشرت إليها في معرض ذكري للمبادرات المصرية الداعية لتهدئة التوتر والتي لم تلق صدى مع إصابة حافلة الفريق الجزائري بالحجارة لدى وصوله إلى القاهرة.


وربما قيمة المقال كلها -إن كانت له قيمة- تكمن في الفقرة الأخيرة التي أسوق ترجمتها بالعربية عسى أن تساهم في إيضاح ما سأقوله بعد ذلك..

"إذا فازت مصر في الخرطوم فسينعم الشعب كله بالسعادة على الأقل حتى يونيو حين يبدأ المونديال، ولكن إذا حدث العكس فسيبدو كل شيء أكثر سوادا أمام المشاكل المعتادة كالمرور والبطالة والإسكان".


بالطبع من الوارد أن يتم اتهامي بالإساءة إلى سمعة مصر في الخارج باعتبار أن من قرأ المقال في إسبانيا لا يدري أن دول العالم الثالث تواجه أي نوع من هذه المشاكل، ولكن ما أردت قوله هو أن المستفيد الأول في حال ما تأهل المنتخب إلى كأس العالم هو النظام الحاكم في مصر الذي كان سيضيف إنجازا كرويا جديدا.


فالناظم المستمر في الحكم منذ 28 عاما شهد وصولنا لكأس العالم بعد غياب أكثر من نصف قرن، بجانب الفوز بأربعة كؤوس لأمم أفريقيا قام الرئيس بنفسه بتسليم اثنين منهما في 86 و2006 بفاصل عقدين من الزمان!


أما الآن والحديث عن التوريث وأزمات تلوث مياه الشرب وقضايا أكياس الدم والمجاري والمحاكم العسكرية والتعذيب في أقسام الشرطة وإمكانية ترشح البرادعي وخلية حزب الله، فكان أفضل شيء يلهي البشر عن كل ذاك هو إنجاز طال انتظاره بالتأهل لكأس العالم.

ولنغرق جميعا بهذا الإنجاز في حسابات القرعة وهل من الأفضل أن يلعب أبو تريكة كمهاجم متأخر أم كصانع ألعاب، وهل كان من حسن حظنا الوقوع مع الأرجنتين أم إيطاليا التي كنا سنعتبر هزيمتها مرة أخرى أمرا واقعا لا محال.

هذا هو ما أراده النظام، وليس للتوريث بالضرورة، بل ربما لمجرد إراحة الدماغ، وبالتالي ذهبت إلى السودان قوافل الفنانين والفنانات، ولا أدري ماذا كانت تفعل ميسرة في المدرجات؟! بينما ذهب الجزائريون رجالا من مشجعي كرة القدم الأكثر عاطفة في العالم ليؤازروا منتخبهم.

وذهب الخُضر في غياب جمهورنا الحقيقي الذي تكرر حرمانه من الذهاب إلى الملعب كما حُرم في أمم أفريقيا 2006 بسبب السوق السوداء وذهبت بدلا منه فتيات لا تعرف أن الأوفسايد هو نفسه التسلل بل وتجهل معنى أي منهما!

فقد كان النظام الحاكم يريد احتكار الإنجاز تماما، فأرسل فنانيه ورموزه للوقوف وراء الفريق الذي يبدو وكأنه قد تعرض للشؤم في المبارتين بسبب هؤلاء، وهو ما تمثل في غياب كامل لخط الوسط إذا أردنا الحديث من الناحية الفنية التي لا يريد أحد الاقتراب منها ولا أدري لماذا.

ولكن فوجئ الجميع بما هو يفترض أن يكون متوقعا! فالجمهور الجزائري الذي ذهب للتشجيع سعى لضرب المصريين انتقاما لمن أكدت وسائل الإعلام الجزائرية وفاتهم في مصر بينما لم يتم نشر التكذيب.

وفي كل الأحوال كان "المناصرون" كما يسمون هناك لا يريدون قتلا بقدر ما يريدون تخويفا وإحداث إصابات كما يفعل جمهور الإسماعيلي في أنصار الأهلي بالإسماعيلية تماما.. وبالتالي جاءت نتيجة في صورة 25 مصابا على أقصى تقدير ولا وجود لقتلى.

هي حادثة متكررة من الجمهور الجزائري المعروف بعاطفته الحارة لكرة القدم، وهي نفس العاطفة التي أدت إلى سقوط 14 قتيلا في احتفالات التأهل بالجزائر!! وهي الرد بصورة أو بأخرى على استفزازات أطلقها أمثال عمرو أديب لمصالحة الجهاز الفني لمنتخب مصر بعد اتهام اللاعبين بالزنا والدعارة خلال كأس القارات.


هي إعادة لما جرى خلال مباراة عنابة 2001 التي أفسدتها الجزائر على مصر رغم عدم حاجتها للفوز أو حتى التعادل كي تحرم الفراعنة من المونديال، وهي المباراة التي أحرقوا فيها العلم المصري وتعرضت بعدها حافلة اللاعبين للحجارة وأصيب المذيع هشام رشاد، وهرعنا نطالب بإعادتها، ولكن دون ربع الضجة المثارة حاليا نظرا لعدم وجود فنانين وقتها.


هو رد على كل ما جاء عبر فضائيات مصرية- لا تملك الجزائر ربعها- من صراخ وعويل واستنفار وتسفيه لتاريخ بلد الثوار وإمعان في نزع انتماء الجزائر إلى الإسلام أو العروبة وتفضّل حقير في الوقت ذاته بمساعدة النظام الناصري لثورة التحرير.

وهو أيضا سعي من رئيس الجزائر لكسب قاعدة شعبية لأخيه الذي شاهد المباراة من المدرجات، ويريد أن يكون له بمنزلة راؤول لفيدل، لولا أنهما ليسا في كوبا.


أما نعرف طبيعة المواجهات مع الجزائر؟ لماذا المفاجأة؟؟؟ فالبداهة تقول ضرورة إرسال مشجعين حقيقيين في مباراة كهذه، حينها كانوا سيضرِبون ويضرَبون ويمر الأمر سليما.

وحساسية الموقف بين مصر والجزائر في كرة القدم معروفة للجميع، فبالصدفة كنت في فرنسا قبل لقاء القاهرة بيومين اثنين، وحذرت زوجتي من الحديث في كرة القدم مع الجزائريين المتواجدين هناك، وعلى الرغم من ذلك قابلنا أحدهم وتركنا لديه انطباعا طيبا كما ترك هو الآخر لدينا.


والآن أتساءل لماذا نتعرض للتصريحات المضحكة كيهودية محمد روراوة ولماذا نشاهد التفافا شعبيا غير مسبوق حول الرئيس وعائلته للدرجة التي دفعت المطرب محمد فؤاد للتصريح لقناة الحياة بالقول "أنا بحمد ربنا إني عايش في عصر الرئيس ده وولاده".. "ولاده"؟؟؟؟؟؟


لا أقول أن الجزائريين الذين خدعوا بأخبار الإعلام المحلي الكاذبة معذورون، ولكن في الوقت نفسه النظام المصري هو من يتحمل المسئولية كاملة وقد بدا أمام عيني في حالة "سفور" فاضحة لاستغلاله الحدث في إلهاء و إثارة الشعب الذي انضم 83 ألفا منه حتى هذه اللحظة إلى جروب "أكره الجزائر" عبر الفيس بوك.


ما يفعله النظام المصري حاليا يتجاهل وجود مصريين في الجزائر ويتجاهل ضرورة عدم الإساءة للسودان في موقف كهذا ويتجاهل مرة أخرى أنه لم يفعل عشر ما يفعله الآن أمام التجاوزات التي تقع بانتظام ضد مصريين في دول خليجية تظن أنها استعبدت أبناءنا.

في النهاية، أكرر ما قاله كاتب عربي، ليس جزائريا كأغلب العاملين في الفضائيات العربية كما يبدو، حين جاء في صدر مقاله "خسرت مصر.. وخسرت الجزائر"، ولكن لا أريد إكمال العبارة بـ"فازت إسرائيل".




الأحد، نوفمبر 15، 2009

كنت معهم



هي مرة نادرة أخرى أتحدث فيها عن كرة القدم.. وعلى عكس  الندبة الأشهر في فيلم "الطريق إلى إيلات" التي كانت تقول "يا ريتني كنت معاهم" أقول أنا "كنت معاهم".


آسف لما قد يسببه هذا التشبيه للبعض من امتعاض، ولكن هو تشبيه وليس واقعا مطابقا على أي حال، فأنا أعي أن حديثي عن مباراة كرة قدم حضرتها في الملعب لأشاهد فريق بلادي يهزم الجزائر بثنائية دون رد في تصفيات كأس العالم.


صحيح هناك فساد معتاد في بيع التذاكر، وتذكرتي اشتراها لي صديق بمائة جنيه، وصحيح عانيت ككل مرة من طابور الدخول والمعاملة غير الآدمية من الأمن المركزي، وصحيح أيضا عانيت الأمرين على مدار شهر كامل كي أستخرج وثيقة حكومية تثبت سريان حالتي العائلية كي أحصل على إذن سفر إلى الخارج من وزارة الدفاع.. كل هذا صحيح.. ولكن قمة مشاعر الوطنية والانتماء صارت لا تتفجر في هذا العصر إلا حين نساند فريقنا الوطني.


فهذا الفريق وحده نشر حالة من البهجة بيننا جميعا، بشقينا وسعيدنا، بين الغني والفقير، بين المسلمين والمسيحيين، بين من يفقهون في كرة القدم ومن لا يعرفون أن التسلل هو نفسه الأوفسايد دون أن يعرفا معنى أي منهما، وقد نشر المنتخب هذه الحالة في ثلاث مناسبات من قبل.. لدى الفوز بكأس الأمم 2006 ثم عند حفاظه على اللقب في 2008 وعند النصر التاريخي على إيطاليا بطلة العالم في كأس القارات 2009.


والآن يبدو سيناريو السعد الرابع وشيكا، فقط شريطة أن نفوز في السودان، وهذا حديث آخر ليس موضعه الآن، فأنا هنا لأروي يوم 14 نوفمبر.


كنت قد عدت إلى مصر مساء الخميس 12 نوفمبر، ووصلت إلى المنزل في منتصف الليل تقريبا ليبدأ اتصالي بالعالم الخارجي بعد انقطاع لمدة أسبوع عن استخدام الإنترنت بسبب ارتفاع سعره هناك، حيث كان اعتمادي كله على قنوات تلفزيون أوروبية لا تبث أي شيء له علاقة بالمباراة أو حتى بمصر.


سهرت حتى الفجر وجلست مع الأهل على نوبتين إلى أن جاء موعد عملي في منتصف الليل من جديد.. كانت وردية السهرة... أنهيت العمل بعد مقاومة صامدة للنوم في الثامنة صباحا.. ثم هرعت إلى السيارة وأعدتها إلى المنزل الذي وصلته في التاسعة لأنام ساعتين بالضبط وأستيقظ في الحادية عشرة لأرتدي قميص المنتخب وأحمل علما معي منذ 2006 وأصطحب البيريه كي أبدو وأنا مرتديه غير بعيد الشبه بجيفارا بعد طول شعري (ليس إغراء لبنات حواء).



بعد صلاة الظهر مباشرة انطلقت دون السيارة إلى الجيزة -مسقط رأسي- حيث قابلت محمد نصر في محطة المترو وانطلقنا إلى الملعب الذي دخلناه في الساعة الرابعة.


كنا قبل الدخول قد قمنا بدورة كاملة حول الملعب من الخارج أي على محيط يساوي أضعاف محيطه الحقيقي حتى نصل إلى مدخل مدرجات الدرجة الثالثة يمين المخصصة عادة لجماهير الزمالك، وهي التي لم أجلس فيها من قبل طيلة حياتي.


وأثناء الطابور الأول بجوار أحد الأسوار المحيطة بالمدخل.. لاحظت بنطالا حينز تركه صاحبه أو جرى إجباره على تركه لأسباب مجهولة، ورأيت أنه يستحق صورة كوميدية للذكرى.








وما إن بدأت أهازيج التشجيع، حتى دخل المذيع الداخلي للملعب والذي لم نسمع أبدا صوتا خلاف صوته على مدار عقود، كي يبدأ في توجيه الجماهير بسترة حمراء جعلتني أشك في كونه سمير صبري شخصيا، لولا أنه دعا إلى قراءة الفاتحة جهارا والدعاء للمنتخب في نفس واحد.


ودون مفاجآت، طلب المذيع التحية لرئيس الجمهورية باعتباره راعي مسيرة التقدم وما إلى ذلك، وبالفعل هللت الغالبية العظمى من الجماهير، قبل أن ينعكس رد الفعل لدى مطالبته بتحية مماثلة لـ"السيد جمال مبارك" ليبدو هتاف "ييييييييييييييي" واضحا لكل ذي سمع.


وجاء موعد الإحماء ليندفع اللاعبون إلى أرض الملعب وسط تهليل خرافي، يتقدمهم القائد أحمد حسن بعد أن سبقه عصام الحضري ليشير كلاهما للجماهير تحفيزا وطلبا للدعم الذي كان فوق الوصف خاصة إذا امتدت الصورة لتنقل صافرات الاستهجان التي غطت دخول لاعبي الجزائر إلى الملعب.


وبدأت المباراة.. وهدف في الدقيقة الثانية ذهب معه صوتي قبل أن يذهب نبضي لثوان في الشوط الثاني مع صدة الحضري الإعجازية لانفراد صايفي!

واحتبست الأنفاس حتى الدقائق الأخيرة حين بدأت أصرخ فيمن في المدرج "مابتشجعوش ليه؟ مفيش رجالة؟ ابقوا اقعدوا في بيوتكم اتفرجوا على التلفزيون".


وبعد أن فقدت الأمل أنا نفسي بسبب اللعب السلبي للفريق والقصور الخططي، أكد لي محمد نصر أننا سنحرز هدفا قائلا "بقولك إيه ماتعمليش المتشاءمين بيشجعوا مصر"، ثم بدأ الجميع يهتف "كاس العالم.. كاس العالم" وبعض منا يدمع. 


وجاء الهدف الثاني.. لأنظر إلى إسلام نصر وكلانا في ذهول لمدة ثانيتين ثم ننفجر عناقا وبكاءً في الوقت ذاته..


ومع نهاية المباراة عادت الأغاني الوطنية في حالة إنشاد جماعي خاصة أغنية شادية "يا حبيبتي يا مصر"، بعد أن كنت قبلها أتخيل حسرتنا واحتفال الجزائريين على أرض الملعب بالتأهل بدلا منا بفارق هدف وهو أكثر سيناريو كنت أخشاه، ولتشاهد الفيديو على الرابط التالي 
http://www.facebook.com/video/video.php?v=214929464224
.


أكثر ما يسعدني حاليا بشكل سادي هو أولئك الذين ينظرون لكرة القدم على أنها مجرد "تفاهة" أو أن الموضوع أخذ أكبر من حجمه، وهذا انعدام فهم لطبيعة هذه الرياضة التي تتخطى حواجز المستطيل الأخضر ولا يكون لها طعم إلا بأجواء الحشد والشحن هذه.. فلا معنى لكرة القدم دون تصريحات كالتي يطلقها مانويل جوزيه أو مورينيو أو مارادونا.. كل شيء يبدو مسليا ولكن إذا بقي في حيز الكلمات فقط.. طالما لم يتطور إلى أي اشتباك مباشر، وأعتقد أن كلامي واضح.


مما أسعدني أيضا خلو الملعب من الفتيات التافهات اللاتي أصبحن علامة مميزة للمدرجات منذ نهائيات 2006 ليأخذن بالمال مكان الجمهور الحقيقي الذي يقف مع المنتخب منذ سنوات.







الجمعة، نوفمبر 13، 2009

قريبا




1- بين القيد العائلي والشنجن.
2- تخليص الإبريز في تلخيص باريز 2009.


وقد أكتب بشكل عارض عن مباراة الجزائر إن كان لي عمر أو دعت الحاجة.

الأحد، أكتوبر 18، 2009

بالعامية تاني








لما أرجع أتكلم بالعامية شوية بعد فترات من جفاف الفصحى يبقى مزاجي رايق نسبيا.. أو على الأقل معنوياتي مستقرة..، وده يمكن اللي بتعبر عنه حالتي حاليا إني ممد على السرير وفي وداني السماعات عشان أتحاشى إني أكون سبب في الإزعاج.


بسمع إيه؟ باك ستريت بويز!! يخرب بيت الفريق ده فعلا.. ده ألبومهم الجديد اللي لحد دلوقتي شايف فيه 3 أغاني بس منهم 2 حلوين جدا بيحسسوني إن لسة عمري 16 سنة.


الليلة دي حلمت بماتش مصر والجزائر المرتقب.. حلمت بالشوط الأول بس! إننا عملنا شوط زفت وفيه فرصة كانت هدف مؤكد من كورة صدها الحضري على مرتين.. بس اللي نبهني إني بحلم إن وائل جمعة كان بيلعب وهو أصلا موقوف.


حكاية الأحلام بالمباريات دي مش جديدة عليا، يمكن تصفيات 2002 حلمت بماتشاتها ألف مرة، بالذات ماتشين المغرب والجزائر هناك، لكن تصفيات 2006 ماحلمتش بأي حاجة.. ماحستش حتى بالمونديال نفسه.


من ضمن المفارقات اللي حصلت لي في آخر شهر إن شخصيتين بعاد عن بعض للغاية حذروني لأسباب ميتافيزيقية من إني أتعرض لـ"مقلب" جامد أو "وشاية" ما هتسبب لي ضرر بالغ في حياتي.


النبؤة الأولى كانت من حوالي شهر وصاحبها شافها في سيناريو ما وفسرها بسيناريو آخر، وماوقفتش عندها إلا لما حصلت النبؤة الثانية اللي كانت بسيناريو ثالث واتفسرت بالسيناريو الثاني.


إيه التخريف اللي بقوله ده؟ مش عارف! أنا مش واقف قصاد فكرة النبؤة أو التحذير في حد ذاتها بقدر مانا واقف أمام معنى إني أبقى في خواطر شخصين بالصورة دي، الفكرة نفسها غريبة أوي، لدرجة إني أكتبها هنا.


بقى لي فترة كاتب جنب اسمي على الماسنجر "الفنان"! ومش عارف ليه بقيت بحس أوي بالجوانب الفنية اللي في شخصيتي، طبعا على أساس إن كل شخص في العالم بداخله جوانب فنية حتى لو في حاجات قد تبدو تافهة.


كنت بفكر أخلي عنوان المدونة ككل "تأملات" على غرار مقالات فيدل كاسترو الأسبوعية اللي بيتأمل فيها من زمان، وأهو يبقى جزء من إعجابي بالراجل.


الصداع رجع لي دلوقتي حالا!! هنشر التدوينة دي وأشوف لها صورة عدلة (عشان بقى لي فترة مبنزلش صور) وبعدين أتلقب أناااااااااااااام مرة تانية.


الثلاثاء، أكتوبر 06، 2009

تخيلات

كعربتي قطار انفصلت حلقتاهما، فواحدة بقيت في مكانها، والأخرى أكملت الرحلة حتى صارا كمدينتين.. لكل شعاره، ومبادئه، وقوميته، ولغته، وعقيدته العليا.. وكلها معلنات قد لا يمليها إلا الظرف وغياب البدائل وضرورة التماسك واعتبارات قد لا تنتهي.

***

ماذا لو كانت المظالم تباع؟ هل سيصبح بعضنا أثرياء؟ هل سيفتقر الجبارون؟ لا أرجح سوى أن يبقى الحال على ما هو عليه، بل قد يزيد الطين بلة.. ويصبح عرض المظالم أضعاف طلبها المعدوم.. ولن تجد مشتريا واحدا، فتضاف لعنة الفقر إلى ضحية الظلم.

***

في طور البلاهة.. قد يدفع أحدنا بأعز ما يملك لآخر.. حتى لو كان سرا بينه وبين ربه يظن أن فيه نجاته في الآخرة.. هو يدفعه إليه دون تفكير، ويفاجأ قبل أي شيء بمعتقده يلقى أرضا.. ويغطى بمقذوفات الاستهانة والتباهي بما يفوقه.. فأيا كانت خطوته التالية.. سواء جثا على الأرض للملمة الشظايا، أو استحى أن يقترب منها ويحوطها بكفه الذي دفعها.. ففي كل الأحوال يكون ما أدرك كافيا ألا يعود مهما يكون.

***


آمل أن أستيقظ بعد نحو ساعتين من الآن.. هي مهمة صعبة، ولكن يجب إتمامها.. أسأل من قد يقرأ هذا قبل ذهابي أن يسأل الله لي التوفيق.


الجمعة، أكتوبر 02، 2009

كله كلام

أشعر بالخجل من كل ما كتبت يوما! وقبل أن أسهب أكثر فقط أوضح أنه ليس خجلا بسبب تباين شخصيتي وكلماتي، بل هو خجل من أنني لم أملك يوما ما أراه يستحق جديا أن ينشر ولو مجانا على مدونة كهذه، أو حتى منتدى أو عبر أية وسيلة أخرى.

أتذكر أحد زملاء العمل السابقين، كان طوى ستة عقود من العمر، ومع ذلك يأبى أن يكتب رغم ثرائه الفكري، فقصر جهده على الترجمة إلى العربية من ثلاث لغات، وكنت بالصدفة أكتشف كتبا ومازلت.. لأعرف لاحقا أنه هو من ترجمها ولم يذكر ذلك قط.

ولكن حتى دور الناقل الذي يحيد بنفسه، لا أجدني له أهلا، وأشعر برغبة في التخفي حين يقرأ لي أحد، حتى لو تقريرا إخباريا أو تحليلا عن كرة القدم! فالآن أؤمن أنني لم أكتب عبارة واحدة تستحق النشر، وأن أقيَم ما كتبته هو ما رغبت ألا يقرأه أحد، ربما تكون هوامش في كراس محاضرات نتاج عقل غير منتبه لما كان يقال.

وربما يكون الأقيم ما لم يقيّم، وفي النهاية هو كله كلام.. قيل من قبلي ويعاد من بعدي، وما أخذت إلا دورا في صف، ولا أريد أكثر ولم أستحق أكثر.

لا أدري إلى متى سيمتد ابتعادي عن هذه المدونة، ولكن هذا لا يعني بالضرورة توقفي.

الاثنين، سبتمبر 07، 2009

بين السطور

هذه المرة أعود بعد توقف آخر امتد طيلة الشهر الماضي لأكتب من جديد.. وللمفارقة أكتب بين السطور أثناء تواجدي في العمل، فما أن أنتهي من تحرير خبر، أو ترجمة تصريح، أو مراجعة تقرير حتى ألتفت إلى صفحة المدونة فأكتب شيئا.

لماذا الليلة؟ لا أدري تحديدا، ولكن ربما لأنني المسئول الوحيد الآن عن هذه الوردية، وهذا ليس مدعاة للفخر، بل تعليلا قد يكون حقيقيا لانسلالي بين الأخبار والصور إلى مدونتي التي لا أدرك تحديدا إن كنت أفتقدها أم لا، أو إن كانت هي تفتقدني أم لا.

أمقت الزحام وخاصة إن ارتبط بالضوضاء، لا بد أن العيش في مدينة 6 أكتوبر قد أفسد ما زرعته في الجيزة خلال 18 عاما قضيتها في شوارعها حتى أنهيت الدراسة بالصف الأول الجامعي، فصرت الآن أكثر منزلية مما كنت من قبل، ولو خيرتني يوم الإجازة بين الذهاب إلى الأرجنتين أو النوم، فإن إجابتي ستكون مدفوعة بالكسل على أساس أن الأرجنتين بعيدة وتحتاج وقتا طويلا من الطيران وتجهيزات وغيرها، بل لن أكمل كلامي حتى تجدني مستلقيا على الفراش كي أنعم بالسبات.

أحتاج لهدنة مع نفسي بعض الشيء، ولكن قبل هذه الهدنة أحتاج لهمة تترجم ما سأستقر عليه إلى واقع عملي لأن كم الخطط التي وضعتها ولم تنفذ أصبح كبيرا بحق، وإن كنت لا أشعر بالأسف إزاء ذلك.

نحن على بعد ساعات من اليوم التاسع من الشهر التاسع للعام التاسع بعد الألفين من ميلاد المسيح (ع)، هذه ليست مقدمة فصل بكتاب تاريخي من القرون الوسطى، بل طريقة لفظية للتعبير عن الزمن بدلا من استخدام الأرقام كما فعلت قبل نحو عامين في يوم 7-7-2007 ووضعت سبع أماني مازلت أذكرها.

ما الجديد في اليوم التاسع من الشهر التاسع من العام التاسع؟ لا أدري! حتما لا وجود لمعجزات ترتبط بأرقام مبنية على تقويم وضعه بشر، فلماذا ميلاد المسيح؟ لماذا لا تكون ذكرى الصلب مثلا أو أية مناسبة أخرى؟ فكلها كانت قائمة ومتاحة وحسمها الاختيار البشري، وبالتالي لا معنى للحديث عن معجزات، بل حتى لو كان الأمر مختارا من عند الله، فهل هي آلة قمار تعطيك جائزة حين يظهر نفس الرقم أو نفس الشكل في الخانات الثلاث؟ ولو كان هذا صحيحا، فرقم 9 تحديدا ورد في الخانات الثلاث لتاريخ ميلادي، لأنني مولود في اليوم التاسع عشر من هذا الشهر، من عام ستة وثمانين وتسعمائة وألف (بالمرة)، وماذا حدث لي؟ لا شيء.. لا غمامة تظللني.

قد أعود في وردية أخرى.. أتمنى ألا يفتقدني أحد حتى حينها، وهذه أمنية مضمونة.