الأحد، يوليو 05، 2009

هاااااااوم

ربما يكون لتهاوي نجم المدونات بصفة عامة أثر محمود على هذه المدونة تحديدا، فلم تعد تحظى بمتابعة كما كان في السابق، وهو ما يجعل محتواها أكثر تجريدا بقتله بعض مما كان يمكن أن يصيب الكاتب من زهو أو رياء أو تجمل بشكل لاإرادي وبحكم بشريته.

نجحت أخيرا في تغيير اتجاه اللغة ليصبح من اليمين إلى اليسار تماشيا مع قراري السابق بتحويل المدونة كاملة إلى اللغة العربية والتوقف عن الكتابة الموسمية بالإنجليزية، وهذا شيء يبهجني فعلا.

أعيش هذه الأيام معجبا بأغنية The Memory of Trees للمبدعة الأيرلندية Enya، والتي أعتبر أغانيها -كغيرها- قصيرة العمر في إبهاري، لسبب لا أدريه لكن اعتيادية الظاهرة تجعلني لا أهتم بالبحث عن تفسير.

قد تكون إنيا والسلت عموما وموسيقاهم وحتى فريق The Corrs من أسباب رغبتي في زيارة أيرلندا وشمال بريطانيا يوما (حيث أتخيل عالم هاري بوتر). دوما أعجبتني تلك القلاع المطلة على التلال الخضراء والغابات، أو حتى الغموض الذي يفوح من أغنية The River Sings لإنيا.

لا أعرف لماذا عاد هاجس السفر بالنسبة لي من جديد بعد أن زهدت في فكرة ركوب الطائرة ورؤية بلد جديد وعالم آخر بعيدا عن بلادي التي لم أغادرها إلى الآن. ولا أدري تحديدا لماذا إيطاليا فقط من بين الدول "المعتادة" هي من أرغب في زيارتها! فلا أريد برشلونة أو لندن أو باريس أو نيويورك، وبالطبع مازلت أحتفظ بنفس المقت تجاه شرق آسيا بأكمله سواء طوكيو أو بكين أو بانكوك أو سيول، وربما أستثني ميانمار انطلاقا من وازع الفضول.

لماذا إيطاليا وهي هدف القوارب المصرية في المتوسط؟ لا أدري! ربما بسبب رواية قرأتها، أو بسبب خلفيتي الضئيلة عن لغة أهلها، فدائما جذبني المجهول مثل حلم زيارة آسيا الوسطى، وبالتحديد أوزبكستان! ذلك الحلم الذي نسفه قبل تصريح التجنيد.. سعر التذكرة الوهمي من القاهرة إلى طشقند على متن الخطوط الروسية، فضلا عن الشروط التي رأيتها صعبة للحصول على تأشيرة الدخول إلى بلاد بخارى وسمرقند وخوارزم.

العقبة أن كل البلاد التي أرغب حقيقة في زيارتها تتسم بارتفاع ثمن التذكرة بسبب المسافة أو ندرة حركة الطيران، فصحراء مالي وتمبكتو القديمة تبدو هدفا صعبا، شأنها شأن جولة في الأرجنتين وتشيلي حيث لا أعتقد أنني سأرى أيا منهما يوما حتى مع رغبتي في ذلك.

أشعر أن العمر مر بسرعة غريبة، وأن الأحداث توالت كانفراط عقد، ربما لذلك أعجبت بأغنية "مرجيحة" لحمزة نمرة لدرجة تحويلها إلى رنة هاتفي! صحيح.. منذ قرابة شهرين فقط امتلكت أول هاتف حديث أو متعدد التقنيات. لم يعد الآخرون ينظرون لي بدهشة وأنا أجيب مكالمة على هاتف نوكيا 1208 أو من قبله وأنا أسجل رقما على نوكيا 2300 على الرغم أنني كنت أتعامل مع أي منهما بسهولة كبيرة ودون الحاجة إطلاقا للخصائص المتوفرة في هاتفي الحالي، لماذا اشتريته إذًا؟ كانت فرصة! سعر منخفض ومن شخص أثق فيه.

يغلبني النعاس، وقد حان وقت النوم لإضاعة ثاني أيام العطلة الأسبوعية، ربما يعبر عنوان التدوينة عن حالتي مع فارق وضع يدي على فمي أثناء التثاؤب كما علمتني أمي.

كنت أتخيل أنني سأكتب الكثير بعد انقطاع عن "روح" ما كنت يوما أكتب، ولكنها من جديد الشيخوخة المبكرة تؤكد إحاطتها بي إحاطة السور بالمعصم مع أني لم أكن معصما لأحد.

صحيح... عدت من جديد للكتابة مع منتدى ناشئ بناء على دعوة زميل سابق في عالم المنتديات، ولكن يبدو أن العرض جاء كما قال صديق آخر بعدما بدأت الحكمة تتسرب لأغلبنا وأعطينا الصمت قدره زاهدين في الرد.

الجمعة، يونيو 19، 2009

1-0




الخميس 18 يونيو 2009 يوم تاريخي بلا شك! أن نفوز على أبطال العالم!!! لا أدري كم سعادتي حقا، ربما لم أكتب كثيرا عن كرة القدم في هذه المدونة، ولكن حان الوقت للتخلي عن القاعدة لأن المناسبة بلا شك تستوجب الاستثناء.


مصر تهزم بطل العالم في بطولة رسمية! أطلقت صرخة مشتركة مع زملائي في العمل وأنا أشاهد محمد حمص يرتقي برأسه ليحول ركنية أبو تريكة في شباك من؟ جانلويجي بوفون!!! حقا مشاعد يعاد آلاف المرات دون أي ملل.


مرت في نهاية اللقاء خمس مرات كالدهر! وكوني مطالب بكتابة متابعة المباراة لوسيلة، أو لممول لوسائل أخرى، يحتم عليّ أن أنسى مصريتي التي كانت تتفجر داخلي وقتها.


فكرت في العنوان، "حمص والحضري يثأران لكليوباترا"، ولكنه كان غير مفهوم ولا أدري لماذا تندرت بفكرته قبل اللقاء مع زميل لي أثناء توجهي للحمام!


وبغض النظر عما سنفعله أمام الولايات المتحدة، لقد استمتعنا بالبطولة!


وكل الشكر لحسن شحاتة، أعظم مدرب في تاريخ الكرة المصرية، جمعني القدر به مرة وقتما كان مدربا لفريق "المقاولون العرب"، في مؤتمر صحفي كنت مازلت طلبا وأحاول سؤاله ولم تسنح لي الفرصة، فأمسك بيدي حتى فرغ من الإجابة على الآخرين، ثم بقي معي ليجاوب عن سؤالي.


ورغم وجود انتقادات وكل شيء، حفر ذلك الرجل اسمه في قلوب المصريين بعد أن حفره لاعبا ماهرا عبر مسيرته.


ويكفي شحاتة ما قدمه لمصر من كأسين لأمم أفريقيا، إحداهما في عرين غانا والأخرى تحت ضغط عصبي قاتل، بجانب كأس أفريقيا للشباب، وبلوغ الدور الثاني من مونديال الشباب، فضلا عن انتزاعه كأس مصر بذئاب الجبل وقتما كانوا من فرق الدرجة الثانية.


لا أنسى أن الحضري ورغم كل السهوات، ورغم كل شيء يبقى الحارس الأفضل في تاريخ مصر، كما يبقى أبو تريكة واحدا من أكثر اللاعبين عبقرية ممن شاهدتهم في حياتي.


بالمناسبة، صحيفة "جازيتا ديللو سبورت" الإيطالية شهيرة نشرت عقب المباراة في نسختها الإلكترونية صورة جاتوزو "الشهيرة" مع أبو تريكة بجوار عبارة "إيطاليا تبقى باللباس الداخلي"، وعلى الصورة "جاتوزو في عرض ستريبتيز مرتجل ولاإرادي".



الأحد، مايو 31، 2009

كراس


مرة أخرى أعود وأكتب عن نفسي، حتى مع تعهدي بغض الطرف عن ذاتي، لا أدري لماذا تحديدا أكتب ما أكتب.. ربما التساؤل نفسه غير جائز.

كنت أروي اليوم بداية تعلقي بكرة القدم، لا أدري المناسبة ولكن الحديث أخذنا لذلك المنحى، حيث أبحرت في ذاكرتي لبدايات 1996.

وقتها كانت كأس الأمم الأفريقية تقام في جنوب أفريقيا، وكنت لم أكمل عشر سنوات بعد، إلا أنني بقيت أسيرا لشاشة التلفاز أتابع أغلب المباريات بما فيها مباراة ميتة طرفاها سييراليون وبوركينا فاسو حيث فازت الأولى 2-1.

ومضى عامان، وجاء كأس العالم 1998 حيث كنت وقتها فرغت للتو من امتحانات الصف الأول الإعدادي، حينها، ودون أن أدري أو أفكر كثيرا في ماهية ما أفعل، أخذت كراسا أخضر 80 ورقة بغلاف طفولي يمثل الضفدع الشهير "كرميت" وهو يركب بالونًا ويلوح بيده.

تحول هذا الكراس لما يشبه بمجلة عن البطولة، فقبل انطلاقها كنت أقرأ كل ما يرد في الجرائد عن كل الفرق، وبالتالي أصبحت لدي خلفية تؤهلني لكتابة صفحة عن كل فريق تشمل استعراضا لأهم نقاط القوة والضعف وتوقعاتي لمسيرته في كأس العالم، بجانب العلم الوطني في نهاية الصفحة بألواني.

ومع بداية البطولة كنت أدون نتيجة كل مباراة وأهدافها مع انتظار اليوم التالي حتى تنشر صور منها في الجرائد، فأقصها وألصقها في كراسي وأكتب تحتها تعليقا من اختياري.

وحافظت على قوام الكراس حتى رغم سفري إلى مرسى مطروح أواسط البطولة، فعدت لأدون كل ما فاتني، وأغرق باحثا عن نتيجة مباراة كرواتيا ورومانيا في دور الستة عشر (1-0) حيث لم أملك وقتها كومبيوتر أو أعرف البحث على الإنترنت الذي كان موعدي الأول معه بعدها بثلاثة أشهر.

ومرت السنون وأبقيت على الكراس في دولاب والدتي، وفجأة لم يعد موجودا! ولا أدري السبب، ربما أثناء انتقالنا للمنزل الحالي ضل الطريق.

والآن بعد 11 عاما، أشتاق إلى هذا الكراس، بكل سذاجته، بكل ذكرياته، ورغم فقدان الأمل عمليا في وجوده.. لا أعرف لم أشعر أنني سأمسكه بين يدي يوما.






أول تي-شيرت كرة اشتريته كان الزي الاحتياطي الأزرق للأهلي
كنت متابعا للكرة أفضل من كوني لاعبا

الجمعة، مايو 15، 2009

كلام

لا شيء في هذه الحياة يساوي شعور الفرد أن هناك من يحبه ويفتقده، ذلك الشعور الذي أجده في معانقة صديق أعرفه منذ أكثر من عقد، تحول بيننا المشاغل والحياة، ولكن يجمعنا دائما عناق حار، يعود إلى أيام المدرسة الإعدادية، حين كنا صبية لم تلعب "المصلحة" أي دور بأي نسبة في تشكيل صداقتنا، أو قل أخوّتنا.


أعي جيدا أنني لم أعد أستخدم ضمائر المخاطَب فيما أكتب، لا أريد أن أفرض رؤيتي على من يقرأ إن كان هناك أحدهم... فقط أريد أن أكتب أحيانا.


هل أتنازل عن شهادتي الجامعية؟ ربما ألجأ لذلك كمواجهة لحملة التشويه المسبقة لكل من كان ذنبه أنه التحق بجهة تدرس الصحافة، أو أنه قرر أن تكون الكلمة والجملة مهنته وجرمه أنه وُفِّق لتحقيق ما أراد.


"شد الحزام"... أغنية أحبها وحل جميل.


الثلاثاء، مايو 05، 2009

الرحمة

الجدل الدائر على مدار الأسبوع الأخير هو أنفلونزا AH1N1 التي عرفت في البداية عن طريق الخطأ باسم "أنفلونزا المكسيك"، لتعرف بعدها بخطأ ثان باسم "أنفلونزا الخنازير" وتبدأ موجة من الجهل والعنصرية والتعسف والتسييس تعصف بالشارع المصري.

وبلغ الجدل ذورته مع قرار "إبادة" الخنازير بحجة تطهير مصر من المرض، وهو القرار الذي سبقته عرائض وحملات ومجموعات على الفيس بوك، فحواها عنصرية واضحة وقسوة بالغة وجهل جم.

اعتقدت الغالبية، وبمنتهى الصراحة، أن الدولة لن تقول "بم" في قضية الخنازير باعتبار أنها حيوانات تربى في الأعم الأغلب في مراعي يملكها مسيحيون، ويستهلك لحومها بالطبع مسيحيون أيضا، وبالتالي فإن الدولة في سياسة التراجع أمام المسيحيين لن تملك سوى ترك الخنازير بعكس ما فعلته من إبادة للدواجن قبل سنوات قليلة في ظل غزو أنفلونزا الطيور.

ونسيت هذه الغالبية أن الطيور التي أبيدت كانت مملوكة لمسلمين ومسيحيين على حد السواء، وأن من تضرر بالأزمة كانوا من مرتادي المساجد والكنائس معا، وبالتالي لا معنى أن تكون قضية الخنازير في وجه قضية الدواجن، ومن ثم الحديث عن ازدواجية في المعاملة.

وبالطبع توالى الهراء، فعشرات المحامين يطالبون البابا شنودة بموقف "وطني تاريخي" يتمثل في إعلانه تحريم أكل لحم الخنزير في مواجهة الأزمة! وهي نفسها الأزمة التي لم تقابلها أية دولة في العالم بقرار إبادة مماثل! الأزمة التي كشفت للمرة الثانية بعد أزمة الطيور أن الإدارة المصرية لا تعرف شيئا عن مواجهة الأزمة، وهذه قاعدة طبقها على أي مستوى أو أي مجال إن شئت.

فبدلا من تشديد الرقابة الصحية على الحظائر واستبعاد الحيوانات المصابة، وإمداد العاملين بإجراءات الوقاية اللازمة، ونقل الزرائب لخارج المدن، أو تحويلها إلى مزارع إلزاميا، كان القرار الأسهل هو الإبادة!

هذا إداريا، أما شعبيا فكان الأمر مضحكا، فهناك من يقول إن هذه الحيوانات محرم أكلها وهذا دليل على إعجاز الإسلام وعظمته، والحقيقة أن الإسلام ديني لم يزد شيئا أو يقل في أزمة كهذه، هذا ببساطة لأن من يرددون هذه العبارات تناسوا أن الإسلام لم يحرم الطيور التي أصيبت بالأنفلونزا مثلا! وبالتالي فإن تحريمه للخنازير لذات السبب ليس منطقيا... بالتأكيد حكمة التحريم في الإسلام لها أبعاد أخرى غير هذه.

كما أن هناك فارقا بين تحريم أكل حيوان ما وحقه في الحياة! فهل لأنه محرم يتم إعدامه؟!! هل نعدم الكلاب لأن هناك من يعتقد في نجاستها؟ هل نعدم الجوارح لأن أكلها غير جائز؟ هل خلق الله الخنازير دون أية فائدة على الإطلاق؟ هل خلقها عبثا؟ ولماذا لا نحترم حق المخالفين في الدين في تناول ما لم تحرمه شرائعهم؟

أضف إلى ذلك عبارات العنصرية، من طراز أن الخنزير حيوان "قبيح الشكل"، وكأن هو من خلق نفسه! وكأن قتل الغربان واجب لأنها قبيحة أيضا بمقاييس البشر القاصرة، ناهيك عن التحجج بقذارة الخنزير وقذارة مأكله، وكأن الماعز الذي يأكل أوراق الكتب الدراسية يتغذى على الكافيار بالمقابل، أو أن البط الذي يلتقط الديدان يأكل من المراعي! أي قذارة في بلد عبارة عن "زريبة" كبيرة؟!

كل هؤلاء تناسوا أيضا أن الكمية الهائلة من لحوم الخنازير المذبوحة ستسرب الآن إلى المطاعم لنأكلها جميعا رغم أنوفنا حيث لم تعد بالثلاجات سعة تستوعب هذه الكميات الهائلة! سنأكلها الآن وهي محرمة علينا ودون أن نعلم بفعل هذا القرار التعسفي!

أضف إلى كل ذلك الزيادة الحتمية في أسعار لحوم الماشية والأغنام، فلحم الخنازير الذي كان يسد خانة ما لدى شريحة من المستهلكين لم يعد موجودا، وبالتالي سيزداد الطلب على البدائل ليرتفع سعرها في دولة ترتفع فيها الأسعار بمناسبة أو بدون مناسبة.

أشعر بغاية الأسى حين أرى وأسمع متعلمين ينطقون بتلك الكلمات، أو يتناقلون تلك الأفكار في التعامل مع قضية كهذه، ولا أملك غي تدوينة كهذه أو نقاش مع صديق.

الأربعاء، أبريل 15، 2009

Overrated

كل مرة أبدأ فيها بالكتابة أرغب قبل أي شيء أن أضيف جديدا على أي مستوى، وبغض النظر عما قد أكتب، فمن الضروري أولا التخلص من نغمة الكآبة الباكية على ترك سنوات الجنون والانطلاق، والتوقف عن الشكوى من أعراض الشيخوخة المبكرة التي تضرب بقوة أواسط العقد الثالث من العمر... لا بد أن أنحي كل ذلك جانبا، وأكتب في أي شيء آخر.

لا أدري عم أكتب تحديدا! حسنا لنبدأ بالعبارة الإنجليزية القائلة Everything is overrated وهي تنتهي بصفة لا يوجد ما يعبر عنها في العربية بكلمة واحدة، أو هكذا أظن في ضوء معرفتي، المهم أن المعنى يدور حول كون القيمة أو التقدير الممنوح للأشياء يفوق ما تستحق في الواقع، والحديث عن كل الأشياء، أو لنقل أغلبها.

مصر نفسها أصبحت أوفر-ريتد! زحام في كل مكان، على الرصيف وعلى الطريق! وكما أثمر نقاشي مع صديقي عمرو منذ أسابيع، فإن فرص العمل ما أكثرها! ولكن أيا منها ليس في قطاع إنتاج سلعي! كل ما هنالك مجموعة من مراكز خدمة العملاء في كل التخصصات، ولكل الشركات، ومن مختلف الجنسيات، وبجميع اللغات.

كل الإنتاج خدمي، لا ننتج سلعة واحدة! ووداعا لأحلام الاكتفاء وقدرة الاقتصاد على الصمود داخليا إذا واجهنا حربا لأي سبب.

حتى سياسيًا، أصبحت متابعة السياسة الخارجية المصرية أمرا مضحكا! وكل أدوار الوساطة الإقليمية لم تعد مصرية، سواء كانت الفصائل السودانية أم اللبنانية أو حتى الحوار الفلسطيني الذي لا يقام في القاهرة إلا على سبيل القرب الجغرافي فيما يبدو.

بل إن الحديث أصبح كوميديًا عن ما نقلته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية حول وجود مؤامرة إيرانية لاغتيال الرئيس المصري! ولا أدري لماذا تفعل إيران ذلك أصلا، ولماذا لم تلجأ لنفس الخيار مع خصم تاريخي مثل صدام حسين خلال حرب السنوات الثماني! أقول لتذهب إيران إلى الجحيم إن كانت هي ما يزعزع الأمن المصري بحكم مشروعها "الصهيوني من النيل إلى الفرات"، أو بحكم سجلها الدامي بحق شهداء مصر في حروبها، أو بحكم قربها جغرافيا ومشاركتها مياه المتوسط وأطماعها في سيناء.


بعيدا عن كل ما سبق، أصبحت لا أحب الكتابة الذاتية، لا أريد أن أكتب عما أشعر به أو فعلته أو أفعله أو أنوي فعله، لا أريد حتى أن يهتم من يقرأ بمعرفة هويتي حتى وإن كانت معلنة كما هي... لي من الأسباب الكثير، ما بين أخلاقي ومزاجي وغير ذلك مما لا أذكر الآن.

في كل الأحوال، أنا لم أعد مميزا بأي شيء، لست ببراعة خالد بن الوليد العسكرية، أو بحزم أبي بكر الصديق، أو بورع معاذ بن جبل، أو بعزيمة بلال بن رباح، أو بحكمة علي بن أبي طالب، وهذا ليس يزعجني في شيء على الإطلاق، بل يريحني، ويريح كاهلي من نير التميز، فما أفضل أن أكون واحدا آخر وسط الزحام بعيدا عن أية أضواء أو ضوضاء.

ربما لهذا أتمنى أن أعمل هنا قرب مسكني البعيد نسبيا عن جحيم العاصمة حتى وإن بقيت أقطن جزءا مما يسمى بالقاهرة الكبرى.

أشعر الآن بحالة ارتياح نفسي وأنا أفكر في خاتمة لهذه التدوينة، صحيح ذكري لهذا يتناقض مع ما كتبته قبل قليل بنفي رغبتي في كتابة أي شيء عن مشاعري وأفعالي، ولكنه تملك النوم من عينيّ قبل مقاومتي تلبية للفجر... بالمناسبة أنا أيضا أوفر-ريتد.

الجمعة، أبريل 03، 2009

إذا نيسان "بال" على الباب


إنه أبريل من جديد، نفس الشهر الذي يتملك الإنسان بحنين إلى ذكريات مبهمة، لا يتبينها تحديدا، ولكنها تبقى ذات معنى أو شعور طيب... ربما في أبريل الماضي كان حفل التخرج، وبعده تعرضت للحادث الذي خرجت منه سالمًا بأعجوبة ولا أذكر الكثير عن ذلك الشهر سوى عواصفه الترابية

ربما أفضل ما في أبريل 2009 هو استمرار بصمات الشتاء المحببة لفترة أطول، فالمعتاد أصبح أن يكون الصيف في مصر تسعة أشهر مقابل ثلاثة للشتاء، إلا أن هذا العام أعطى قسطا أوفر لفصلي المحبب وهو ما أتمنى ألا يزول فجأة خلال الأيام المقبلة حيث بدأت الحرارة تزحف بالنهار

لا أريد الحديث عني بشكل شخصي، ولكن أكتفي بالإشارة إلى أنني فعلا أكثر شغلا من أي مرحلة مضت في حياتي، وليعذرني من يفتقدني إن كان هناك من يشعر بذلك

لا أدري من يتواجد حاليا في إيطاليا ويتابع مدونتي بشكل شبه يومي